آية الكرسى
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: في مجموع الفتاوى الجزء الحادي عشر
ومن كان يستعمل الجن فى أمور مباحة له فهو كمن استعمل الإنس فى أمور مباحة له وهذا كأن يأمرهم بما يجب عليهم وينهاهم عما حرم عليهم ويستعملهم فى مباحات له فيكون بمنزلة الملوك الذين يفعلون مثل ذلك وهذا إذا قدر أنه من أولياء الله تعالى فغايته أن يكون فىعموم أولياء الله مثل النبى الملك مع العبد الرسول كسليمان ويوسف مع إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
ومن كان يستعمل الجن فيما ينهى الله عنه ورسوله إما فى الشرك وإما فى قتل معصوم الدم أو فىالعدوان عليهم بغيرالقتل كتمريضه وإنسائه العلم وغير ذلك من الظلم ، وإما فى فاحشة كجلب من يطلب منه الفاحشة فهذا قد استعان بهم على الإثم والعدوان ثم إن استعان بهم على الكفر فهو كافر
وإن استعان بهم على المعاصى فهو عاص إما فاسق وإما مذنب غير فاسق
وإن لم يكن تام العلم بالشريعة فاستعان بهم فيما يظن أنه من الكرامات مثل أن يستعين بهم على الحج أو أن يطيروا به عند السماع البدعى أو أن يحملوه إلى عرفات ولا يحج الحج الشرعى الذى أمره الله به ورسوله ،وأن يحملوه من مدينة إلى مدينة ،ونحو ذلك فهذا مغرور قد مكروا به
وكثير من هؤلاء قد لا يعرف أن ذلك من الجن بل قد سمع أن أولياء الله لهم كرامات وخوارق للعادات وليس عنده من حقائق الإيمان ومعرفة القرآن ما يفرق به بين الكرامات الرحمانية وبين التلبيسات الشيطانية
فيمكرون به بحسب اعتقاده فإن كان مشركا يعبد الكواكب والأوثان أوهموه أنه ينتفع بتلك العبادة ويكون قصده الاستشفاع والتوسل ممن صور ذلك الصنم على صورته من ملك أو نبى أو شيخ صالح فيظن أنه صالح وتكون عبادته فى الحقيقة للشيطان قال الله تعالى : ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون
جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم